مكانة العمل في الإسلام
حث الإسلام على العمل والكسب الحلال، وجعل السعي في طلب الرزق عبادة يؤجر عليها المسلم إذا أخلص النية والتزم بأحكام الشرع. فالعمل يحفظ كرامة الإنسان ويغنيه عن سؤال الناس، ويسهم في بناء المجتمع وعمارة الأرض. وقد كان الأنبياء عليهم السلام أصحاب مهن وأعمال، فمنهم من رعى الغنم ومنهم من عمل في التجارة والصناعة.
أهم أخلاقيات العمل
الأمانة
الأمانة أساس كل عمل، وتشمل المحافظة على أموال المؤسسة وأدواتها ووقت العمل وأسرارها، وأداء الحقوق إلى أصحابها. قال الله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها» [النساء: 58]. والموظف الذي يستغل منصبه لمصلحة شخصية أو يأخذ رشوة قد خان الأمانة.
الكفاءة والقوة مع الأمانة
جمع القرآن الكريم صفتي الكفاءة والأمانة في معيار اختيار العامل، فقال تعالى على لسان ابنة الرجل الصالح في قصة موسى عليه السلام: «إن خير من استأجرت القوي الأمين» [القصص: 26]. فالقوة هي القدرة والخبرة على أداء العمل، والأمانة هي الحرص على أدائه كما يجب. وهذا أصل لما يسمى اليوم بمعايير الاختيار والتعيين في إدارة الموارد البشرية.
الإتقان
الإسلام يطلب إحسان العمل وإتقانه لا مجرد أدائه، وفي الحديث: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» رواه الطبراني والبيهقي. ويظهر الإتقان في الدقة في إعداد الحسابات والتقارير، ومراجعة العمل قبل تسليمه، وتطوير المهارات باستمرار.
الصدق والوفاء بالعهود
الصدق في القول والمعاملة والوفاء بالعقود والمواعيد من صفات المؤمن، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» [المائدة: 1]. وحذّر النبي صلى الله عليه وسلم من صفات المنافق، وهي الكذب في الحديث، وإخلاف الوعد، وخيانة الأمانة، كما في الحديث المتفق عليه.
العدل وعدم الظلم
على المدير أن يعدل بين مرؤوسيه في توزيع المهام والمكافآت والترقيات، وألا يحابي أحداً لقرابة أو مصلحة. وعلى الموظف أن يعامل المراجعين بالعدل دون تمييز.
الالتزام بالوقت
وقت العمل ملك لجهة العمل، فالتأخر في الحضور أو الانصراف المبكر دون إذن أو إضاعة وقت الدوام في غير العمل يُعد إخلالاً بالعقد بين الموظف وجهة عمله.
المحافظة على المال العام
المال العام ملك للمجتمع كله، والاعتداء عليه أشد من الاعتداء على مال فرد واحد، لأن ضرره يعم الجميع. ومن صور حفظه: ترشيد استخدام الأدوات والمعدات، وعدم استعمال ممتلكات العمل لأغراض شخصية.
حقوق العامل على صاحب العمل
لا تقتصر الأخلاق على العامل وحده، بل على صاحب العمل واجبات منها:
- أداء الأجر كاملاً في وقته دون مماطلة، وفي الحديث: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» رواه ابن ماجه.
- عدم تكليف العامل فوق طاقته.
- توفير بيئة عمل آمنة ومعاملة العاملين باحترام.
أثر الأخلاق في بيئة العمل
عندما تسود هذه الأخلاق في المؤسسة تزداد الثقة بين الإدارة والعاملين، ويقل الفساد الإداري، وترتفع جودة الخدمات والإنتاجية، وتتحسن سمعة المؤسسة لدى عملائها. ولذلك تتبنى المؤسسات الحديثة "مواثيق أخلاقيات المهنة"، وهي في جوهرها تلتقي مع ما دعا إليه الإسلام من قيم.