المعاملات المالية في الإسلام

الدرس 7 من 7 · قراءة نحو دقيقتين

مفهوم المعاملات

المعاملات هي الأحكام الشرعية المنظِّمة لعلاقات الناس في الأموال، كالبيع والإجارة والشركة والقرض والرهن. والقاعدة الفقهية فيها أن الأصل في المعاملات الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم، بخلاف العبادات التي الأصل فيها التوقيف. وهذا يمنح المسلمين سعة في ابتكار صور جديدة من المعاملات ما دامت خالية من المحرمات.

البيع

البيع هو مبادلة مال بمال على وجه التمليك والتراضي. وهو مشروع بقول الله تعالى: «وأحل الله البيع وحرم الربا» [البقرة: 275].

أركان البيع عند جمهور الفقهاء

  1. العاقدان: البائع والمشتري.
  2. الصيغة: الإيجاب من البائع والقبول من المشتري، بالقول أو بما يدل على الرضا.
  3. المعقود عليه: السلعة (المبيع) والثمن.

شروط البيع

  • التراضي: فلا يصح بيع المكرَه بغير حق، قال تعالى: «إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم» [النساء: 29].
  • أهلية العاقدين: أن يكونا عاقلين رشيدين.
  • أن يكون المبيع مباحاً منتفعاً به: فلا يصح بيع المحرمات.
  • أن يكون مملوكاً للبائع أو مأذوناً له في بيعه.
  • أن يكون مقدوراً على تسليمه.
  • أن يكون المبيع والثمن معلومين للطرفين علماً ينفي الجهالة.

المعاملات المحرمة

الربا

الربا من كبائر الذنوب، وهو نوعان مشهوران:

  • ربا الديون (ربا النسيئة): الزيادة المشروطة على أصل الدين مقابل الأجل، كأن يقرض شخص آخر 1000 دينار بشرط أن يردها 1100 دينار بعد سنة، أو أن تُزاد قيمة الدين كلما تأخر المدين في السداد.
  • ربا البيوع (ربا الفضل): الزيادة في مبادلة الأصناف الربوية من الجنس الواحد، كمبادلة ذهب بذهب مع زيادة أحدهما، وقد بيّنت السنة هذه الأصناف وأحكامها.

الغش

ومن صوره إخفاء عيب السلعة، أو خلط الجيد بالرديء، أو الكذب في بيان مواصفاتها أو مصدرها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا» رواه مسلم.

الاحتكار

وهو حبس السلع التي يحتاجها الناس انتظاراً لارتفاع أسعارها، مما يضر بالمجتمع، وفي الحديث: «لا يحتكر إلا خاطئ» رواه مسلم.

الغرر

وهو البيع الذي فيه جهالة كبيرة أو خطر في حصول المبيع، كبيع الطير في الهواء أو السمك في الماء، لأنه يفضي إلى النزاع وأكل أموال الناس بالباطل.

التطفيف

وهو الإنقاص في الكيل والوزن والمقاييس، وقد توعد الله المطففين في سورة كاملة تحمل اسمهم هي سورة المطففين.

صيغ تمويل بديلة

قدّم الفقه الإسلامي صيغاً للتمويل والاستثمار خالية من الربا، تطبقها المصارف الإسلامية اليوم، ومنها:

  • المرابحة: أن يشتري المصرف السلعة ثم يبيعها للعميل بثمن الشراء مضافاً إليه ربح معلوم متفق عليه، ويجوز أن يكون الثمن مؤجلاً أو مقسطاً.
  • المضاربة: شراكة بين صاحب المال والعامل بخبرته، يُقسم الربح بينهما بنسبة متفق عليها، وتقع الخسارة المالية على صاحب المال ما لم يقصّر العامل أو يتعدَّ.
  • المشاركة: يسهم كل طرف بجزء من رأس المال، ويُقسم الربح حسب الاتفاق والخسارة بقدر حصة كل منهم في رأس المال.

خلاصة

تقوم المعاملات المالية في الإسلام على العدل والتراضي والشفافية، ومنع الظلم وأكل أموال الناس بالباطل. ومعرفة هذه الأحكام ضرورية لطالب إدارة الأعمال الذي سيعمل في التجارة أو المصارف أو المحاسبة.

المعاملات المالية في الإسلام — لغة عربية ودراسات اسلامية — منصة صرح العلم التعليمية