مفهوم مصادر التشريع
مصادر التشريع هي الأدلة التي تُستنبط منها الأحكام الشرعية العملية. ويقسمها العلماء إلى مصادر أصلية متفق عليها بين جمهور العلماء، وهي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس؛ ومصادر تبعية اختلف العلماء في الأخذ بها وفي مداه.
المصدر الأول: القرآن الكريم
القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، المعجز بلفظه، المتعبد بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر، المكتوب في المصاحف، المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس.
- نزل منجماً (مفرقاً) على مدى نحو ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والأحداث.
- عدد سوره 114 سورة.
- جُمع في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم نُسخت منه المصاحف وعُمّمت على الأمصار في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
- وهو المصدر الأول للتشريع، وجاءت أحكامه في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق، وكثير منها جاء مجملاً تفصّله السنة.
المصدر الثاني: السنة النبوية
السنة هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. وأنواعها:
- السنة القولية: أحاديثه صلى الله عليه وسلم في المناسبات المختلفة.
- السنة الفعلية: أفعاله، مثل أدائه الصلاة ومناسك الحج.
- السنة التقريرية: أن يرى فعلاً أو يسمع قولاً من أحد الصحابة فيسكت عنه أو يستحسنه، فيدل ذلك على جوازه.
ودليل حجيتها قول الله تعالى: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» [الحشر: 7].
منزلة السنة من القرآن
- مؤكدة لما جاء في القرآن، كالأمر بالصلاة والصيام.
- مبيّنة لما أُجمل فيه، كبيان عدد ركعات الصلاة وأوقاتها ومقادير الزكاة.
- منشئة لأحكام سكت عنها القرآن، كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها في الزواج.
المصدر الثالث: الإجماع
الإجماع هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي. ومن أمثلته: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على جمع القرآن الكريم في مصحف واحد. ولا بد أن يستند الإجماع إلى دليل من الكتاب أو السنة.
المصدر الرابع: القياس
القياس هو إلحاق أمر لم يرد نص بحكمه بأمر ورد النص بحكمه؛ لاشتراكهما في علة الحكم. وأركانه أربعة:
- الأصل: المقيس عليه الذي ورد فيه النص، مثل الخمر.
- الفرع: المقيس الذي لم يرد فيه نص بذاته، مثل المخدرات الحديثة.
- حكم الأصل: الحكم الشرعي الثابت بالنص، وهو التحريم.
- العلة: الوصف المشترك الذي بُني عليه الحكم، وهو الإسكار وإذهاب العقل.
فيُحكم على المخدرات بالتحريم قياساً على الخمر لاشتراكهما في العلة.
المصادر التبعية
من أشهرها: الاستحسان، والمصالح المرسلة (وهي المصالح التي لم يرد نص باعتبارها ولا بإلغائها، مثل تنظيم المرور وإنشاء السجلات الرسمية)، والعرف الذي لا يخالف الشرع، وسد الذرائع. ويأخذ المذهب المالكي، وهو المذهب السائد في ليبيا وبلاد المغرب العربي، بالمصالح المرسلة وسد الذرائع وعمل أهل المدينة.
أهمية هذه المصادر
تدل كثرة هذه المصادر وتنوعها على مرونة الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان، إذ تتيح للعلماء استنباط أحكام للمسائل المستجدة في المعاملات المالية والإدارية الحديثة وفق أصول منضبطة.