التوجيه: القيادة والتحفيز والاتصال

الدرس 6 من 7 · قراءة نحو دقيقتين

مفهوم التوجيه

التوجيه هو الوظيفة الإدارية التي تهتم بإرشاد العاملين وقيادتهم وتحفيزهم والتواصل معهم لدفعهم إلى أداء أعمالهم بحماس وكفاءة لتحقيق أهداف المنظمة. فالخطة والهيكل لا يحققان شيئاً ما لم يتحرك الناس لتنفيذهما. ويقوم التوجيه على ثلاثة عناصر: القيادة، والتحفيز، والاتصال.

أولاً: القيادة

القيادة هي القدرة على التأثير في سلوك الآخرين وتوجيههم نحو تحقيق الأهداف بإرادتهم. والفرق بين المدير والقائد أن المدير يعتمد على سلطته الرسمية، أما القائد فيعتمد على تأثيره الشخصي وثقة الآخرين به، والمدير الناجح يجمع بين الأمرين.

أنماط القيادة

  • القيادة الأوتوقراطية (التسلطية): ينفرد القائد بالقرار ويصدر الأوامر وينتظر الطاعة دون نقاش. تفيد في حالات الطوارئ والأزمات، لكنها تقتل روح المبادرة وتضعف الروح المعنوية على المدى الطويل.
  • القيادة الديمقراطية (المشاركة): يشرك القائد مرؤوسيه في دراسة المشكلات واتخاذ القرارات، ويستمع لآرائهم. ترفع الروح المعنوية والالتزام بالقرارات، لكنها قد تستغرق وقتاً أطول.
  • القيادة الحرة (الترسلية): يترك القائد للمرؤوسين حرية شبه كاملة في تحديد أهدافهم وطرق عملهم. تناسب فرق الخبراء ذوي الكفاءة العالية، وقد تؤدي إلى الفوضى مع العاملين محدودي الخبرة.

ووفق المدرسة الموقفية، لا يوجد نمط أفضل دائماً، بل يختار القائد النمط المناسب للموقف وطبيعة العاملين.

ثانياً: التحفيز

التحفيز هو مجموعة العوامل التي تثير رغبة الفرد في العمل وبذل الجهد. ومن أشهر نظرياته:

هرم ماسلو للحاجات

رتب أبراهام ماسلو الحاجات الإنسانية في خمسة مستويات، من الأدنى إلى الأعلى:

  1. الحاجات الفسيولوجية: الطعام والشراب والمسكن، ويقابلها في العمل الراتب الأساسي.
  2. حاجات الأمان: الاستقرار الوظيفي والتأمين الصحي والتقاعد وسلامة بيئة العمل.
  3. الحاجات الاجتماعية: الانتماء والصداقة وقبول الزملاء.
  4. حاجات التقدير: الاحترام والمكانة والتقدير من الرؤساء، كالترقية وشهادات الشكر.
  5. حاجة تحقيق الذات: تحقيق أقصى ما يستطيعه الفرد من إمكانات، كالعمل الإبداعي وتحمل المسؤوليات الكبيرة.

ويرى ماسلو أن الفرد ينتقل إلى المستوى الأعلى عندما تُشبع حاجات المستوى الأدنى بدرجة معقولة، وأن الحاجة المشبعة لا تعود محفزة.

نظرية العاملين لهيرزبرغ

قسّم فريدريك هيرزبرغ العوامل إلى نوعين:

  • العوامل الوقائية (الصحية): الراتب، وظروف العمل، وسياسات المنظمة، والإشراف، والعلاقات مع الزملاء. غيابها يسبب عدم الرضا، لكن وجودها لا يكفي وحده لتحفيز العامل.
  • العوامل الدافعة (المحفزة): الإنجاز، والتقدير، وطبيعة العمل نفسه، والمسؤولية، وفرص النمو والترقي. وجودها يحفز العامل فعلاً.

والدرس العملي للمدير: لا تكتفِ بتحسين الراتب، بل اجعل العمل نفسه ممتعاً وذا معنى، وقدّر الإنجاز.

أنواع الحوافز

  • مادية: المكافآت والعلاوات والمشاركة في الأرباح.
  • معنوية: الشكر والتقدير العلني والترقية والتدريب والمشاركة في القرار.

ثالثاً: الاتصال

الاتصال هو نقل المعلومات والأفكار والمعاني بين الأفراد بحيث تُفهم كما قصدها المرسل.

عناصر عملية الاتصال

المرسل، والرسالة، والوسيلة (اجتماع، بريد إلكتروني، مذكرة)، والمستقبل، والتغذية الراجعة التي تؤكد الفهم، والتشويش وهو كل ما يعيق وصول الرسالة.

اتجاهات الاتصال الرسمي

  • هابط: من الرؤساء إلى المرؤوسين، كالتعليمات والقرارات.
  • صاعد: من المرؤوسين إلى الرؤساء، كالتقارير والمقترحات والشكاوى.
  • أفقي: بين الزملاء في المستوى نفسه، للتنسيق بين الأقسام.

ومن معوقات الاتصال: الغموض في الصياغة، والاختلاف في المستوى الثقافي، وكثرة المستويات الإدارية، وعدم الإصغاء الجيد.